الشيخ الطبرسي

117

تفسير مجمع البيان

يسأل ) بفتح الياء . الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( سال ) جعل الألف منقلبة عن الواو التي هي عين مثل قال وخاف . وحكى أبو عثمان عن أبي زيد أنه سمع من يقول : هما يتساولان ، فمن قال ( سال ) كان على هذه اللغة . ومن قرأ ( سأل ) فجعل الهمزة عين الفعل ، فإن حقق قال ( سأل ) ، وإن خفف جعلها بين الألف والهمزة . وأما قول الشاعر : سألت هذيل رسول الله فاحشة ، * ضلت هذيل بما قالت ، ولم تصب ويمكن فيه الوجهان . وكل القراء على همز ( سائل ) ، لأنه لا يخلو إما أن يكون من يتساولان ، أو من اللغة الأخرى . فإن كان من الأول لم يكن فيه إلا الهمز ، كما يكون في قائل وخائف ، لأن العين إذا اعتلت بالفعل اعتلت في اسم الفاعل . واعتلالها لا يكون بالحذف للالتباس . فقلب إلى الهمزة . وإن كانت في لغة من همز ، فليس فيه إلا الهمز كما يكون في ثائر ، إلا أنك إن شئت خففت الهمزة ، فجعلتها بين بين . وكذلك في الوجه الآخر . وأما يعرج وتعرج فالياء والتاء فيه حسنتان . ومن ضم قوله ( ولا يسئل حميم حميما ) فالمعنى والله أعلم : لا يسئل حميم عن حميمه ليعرف شأنه من جهته ، كما يتعرف الخبر الصديق من جهة صديقه ، والقريب عن قريب . فإذا كان كذلك فالكلام إذا بنيت الفعل للفاعل قلت : سألت زيدا عن حميمه ، وإذا بنيت الفعل للمفعول به قلت : سئل زيد عن حميمه . وقد يحذف الجار ، فيصل الفعل إلى الاسم الذي كان مجرورا قبل حذف الجار ، فينتصب بأنه مفعول الاسم الذي أسند إليه الفعل المبني للمفعول به ، فعلى هذا أنتصب قوله ( حميما ) . ويدل على هذا المعنى قوله ( يبصرونهم ) أي يبصر الحميم الحميم . تقول : بصرت به ، فإذا ضعفت عين الفعل صار الفاعل مفعولا ، فتقول : بصرني زيد بكذا . فإذا حذفت الجار قلت : بصرني زيد كذا . فإذا بنيت الفعل للمفعول به ، وقد حذفت الجار ، قلت : بصرت زيدا . فعلى هذا قوله ( يبصرونهم ) فإذا بصروهم لم يحتج إلى تعرف شأن الحميم من حميمه ، وإنما جمع فقيل يبصرونهم ، لأن الحميم ، وإن كان مفردا في اللفظ ، فالمراد به الكثرة والجمع . يدلك على ذلك قوله ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) . ومن قرأ ( ولا يسأل حميم حميما ) فالمعنى : لا يسأل الحميم عن حميمه في ذلك اليوم ، لأنه